في السنوات الأخيرة، ومع الارتفاع غير المسبوق في أسعار قطع غيار السيارات، بات العديد من السائقين غير قادرين على شراء القطع الأصلية. وقد أدى ارتفاع سعر الصرف، وانخفاض الواردات، ووجود الوسطاء والاحتكار في السوق، إلى زيادة تكلفة إصلاح وصيانة السيارات بشكل كبير على الأسر. وقد خلق هذا الوضع بيئة يبحث فيها البعض عن خيارات أرخص لتلبية احتياجات سياراتهم.
ومن الأمثلة الملحوظة على ذلك بيع وشراء قطع الغيار المستعملة، والتي أصبحت للأسف رائجة للغاية في سوق الإنترنت. على سبيل المثال، يُظهر أحد الإعلانات بائعًا يعرض وسادات فرامل مستعملة لسيارة بيجو 207 بسعر يقارب 700 ألف تومان، مستخدمًا عبارات مثل “بحالة ممتازة” أو “بنسبة عالية من العمر الافتراضي المتبقي”. في حين يصل سعر القطعة نفسها جديدة وبحالة قياسية إلى أكثر من مليون ومائتي ألف تومان. لا شك أن هذا التفاوت الكبير في السعر يُشكّل ضغطًا ماليًا كبيرًا على الأسر ذات الدخل المحدود، ويدفعهم هذا الأمر، دون قصد، إلى استخدام قطع غيار رديئة وغير مطابقة للمواصفات.
يحذر خبراء سلامة السيارات دائمًا من أن الاعتماد على المظهر السليم للقطع، وخاصة في نظام الفرامل، خطأ. في حديث مع موقع بازار أصفهان الاقتصادي، أوضح أحد الخبراء: “وسادة الفرامل قطعة استهلاكية، وبعد فترة من الاستخدام، تفقد تدريجيًا وظيفتها الأساسية، وهي توليد الاحتكاك اللازم لإيقاف السيارة”. كما أكد أن إعادة استخدام هذه القطعة، حتى لو بدت بحالة جيدة، قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. بحسب قوله، في المواقف الحرجة كالكبح المفاجئ أو الطرق الزلقة، يؤدي استخدام وسادات الفرامل المستعملة إلى تأخير استجابة السيارة وانخفاض كبير في قوة الكبح، مما يعرض حياة السائق والركاب، بل وحتى السائقين الآخرين والمشاة، للخطر. ولا يعود ازدياد الإقبال على استخدام قطع غيار السيارات المستعملة إلى مشاكل مالية فحسب، بل إلى خلل في هيكل سوق قطع الغيار، كالعقوبات الخارجية، وتراجع القدرة الإنتاجية المحلية، واحتكار بعض المستوردين للإمدادات.
أدت الإعانات الحكومية الكبيرة وضعف الرقابة الحكومية إلى ارتفاع أسعار العديد من قطع الغيار الأساسية إلى مستويات باهظة لا يستطيع تحملها أصحاب الدخل المتوسط والفقير. في ظل هذه الظروف، يُجبر السائقون على الاختيار بين الحفاظ على سلامة سياراتهم وتلبية احتياجاتهم اليومية.
ويتضح هذا جليًا في سوق قطع غيار السيارات في أمير كبير. قال أحد السائقين لمراسل صحفي: “ذهبت لشراء تيل فرامل، لكن سعر التيل الجديد تجاوز مليون ونصف المليون تومان. اقترح عليّ الميكانيكي شراء تيل مستعمل، وهو بنصف السعر. ونظرًا لوضعي المالي، لم يكن أمامي خيار سوى هذا. كان من المهم بالنسبة لي في النهاية أن أتمكن من توصيل طفلي إلى المدرسة والذهاب إلى عملي”. يُظهر هذا كيف تدفع الضغوط الاقتصادية الناس إلى شراء تيل فرامل مستعمل، حتى مع علمهم بأن هذا القرار يُعرّض سلامة سياراتهم وحياتهم للخطر.
نتيجةً للضغوط الاقتصادية والارتفاع الحاد في أسعار قطع الغيار، ظهر سوق غير رسمي لبيع قطع غيار السيارات المستعملة. في هذا السوق، يقوم الوسطاء والمحتكرون بنزع قطع غيار مثل تيل الفرامل وأقراص الفرامل ومكونات أخرى حساسة لأنظمة السلامة من السيارات المستعملة أو المعرضة للحوادث، ويعرضونها على السائقين بتغليف مضلل وعبارات مثل “بحالة الجديد” أو “نظيفة”. في حين يضطر العديد من المشترين إلى الوثوق بهذا السوق المبهم بسبب ضائقتهم المالية وعدم وجود خيارات أرخص. في السوق المحلية، تتوفر أيضًا تيل فرامل إيرانية يفضلها الكثير من السائقين لانخفاض سعرها ولأنها أكثر أمانًا من تيل الفرامل المستعملة.
في حين يضطر العديد من المشترين إلى الوثوق بهذا السوق المبهم بسبب ضائقتهم المالية وعدم وجود خيارات أرخص. في السوق المحلية، تتوفر أيضًا تيل فرامل إيرانية يفضلها الكثير من السائقين لانخفاض سعرها ولأنها أكثر أمانًا من تيل الفرامل المستعملة.
ومع ذلك، يرى الخبراء أنه إذا كان الهدف هو ضمان الجودة التامة والامتثال للمعايير الدولية، فمن الأفضل اختيار علامات تجارية أجنبية معروفة مثل تيل فرامل MHCO الأصلية وتيل فرامل Q. ومن الجدير بالذكر وجود العديد من المنتجات المقلدة لهذه العلامات التجارية في السوق، والطريقة الوحيدة للشراء بأمان هي زيارة مراكز معتمدة. يوفر موقع تيل الفرامل الأصلي، كمرجع متخصص في توريد تيل الفرامل الأصلية، للسائقين إمكانية الوصول إلى المنتجات الأصلية ويزيل أي مخاوف بشأن أصالة المنتج.

قال حميد رضا آزادمانش، الناشط في سوق قطع غيار السيارات، في مقابلة صحفية: “في الماضي، كان معظم الزبائن يبحثون عن جودة المنتج وأصالته، وكانوا على استعداد لدفع المزيد مقابل السلامة. أما اليوم، فقد تغير الوضع؛ فالمعيار الوحيد للشراء هو السعر المنخفض. حتى بالنسبة للقطع المستعملة بوضوح، هناك نقاش ومساومة على السعر”. وقد جعل هذا التوجه القطع الخطرة، مثل تيل الفرامل المستعمل، مرغوبة لدى المشترين؛ وهي مشكلة تشكل تهديدًا خطيرًا ليس فقط لسلامة المركبات، بل أيضًا لسلامة الطرق وحياة الناس.
لا تقتصر عواقب الاستخدام الواسع النطاق لقطع الغيار المستعملة على البعد الاقتصادي فحسب، بل لها أيضًا آثار أكثر خطورة على السلامة وحتى على الوضع الاجتماعي للمجتمع. فعندما يتم استبدال أجزاء السيارة الحيوية – وخاصة نظام الفرامل – بقطع مستعملة بدلًا من القطع الأصلية والجديدة، يزداد احتمال وقوع حوادث غير متوقعة بشكل كبير. في مثل هذه الظروف، لا تتعرض سلامة السائق والركاب للخطر فحسب، بل تتعرض حياة السائقين الآخرين ومستخدمي الطريق للخطر أيضًا.
من منظور اجتماعي، تعكس هذه الظاهرة أيضًا الضغط الاقتصادي الهائل الذي يُثقل كاهل الطبقتين المتوسطة والفقيرة في المجتمع. تُجبر العديد من الأسر على الاختيار بين السلامة والقدرة المالية للحفاظ على سياراتها التي تُستخدم في تنقلاتها اليومية، وهو خيار يُهدد الأمن الجماعي في نهاية المطاف. في الواقع، يُعدّ انتشار شراء وتركيب وسادات الفرامل المستعملة وغيرها من القطع المماثلة مؤشرًا على أزمة أعمق؛ أزمة تُظهر أن البنية التحتية الرسمية للسوق لا تُلبي احتياجات الناس، وقد مهّد هذا الفراغ الطريق لنمو الأسواق غير الرسمية وغير الآمنة.
على الرغم من خطورة هذه الظاهرة، لم تُبدِ المؤسسات الرقابية استجابة جادة وفعّالة حتى الآن. فوزارة الصناعة والمناجم والتجارة، والهيئة الوطنية للمواصفات والمقاييس، وحتى الهيئة الحكومية للعقوبات، لم تُصدر أي تعليمات محددة لحظر توريد قطع غيار المستهلكين المستعملة، وخاصة وسادات الفرامل. وقد أدّى هذا الفراغ القانوني وضعف الرقابة إلى استمرار الأسواق، سواءً التقليدية أو الإلكترونية، في بيع هذه القطع دون أي قيود تُذكر.
أوضح الدكتور بهروز كافيه، الباحث في مجال السياسات العامة بقطاع النقل، في مقابلة صحفية: “عندما يعجز السوق رسميًا عن تلبية احتياجات الناس، ولا تتخذ المؤسسات الحكومية إجراءات للقضاء على الاحتكارات أو توفير السلع، فمن الطبيعي أن يضطر المستهلكون إلى قبول المخاطر لمواصلة حياتهم اليومية. لذا، فإن مسؤولية الوضع الراهن لا تقع على عاتق المشتري النهائي وحده”.
وقد اقترح الخبراء ثلاثة حلول أساسية لتجاوز هذه الأزمة: أولًا، زيادة الواردات أو دعم الإنتاج المحلي بشكل فعّال لتوفير قطع غيار قياسية وآمنة بسهولة أكبر؛ ثانيًا، تكثيف الرقابة على المتاجر الإلكترونية والأسواق التقليدية لمنع توريد قطع غيار عالية الخطورة، مثل تيل الفرامل المستعملة؛ ثالثًا، تنفيذ برامج تثقيفية وحملات توعية عامة واسعة النطاق حول عواقب استخدام هذه القطع. ولا يمكن ضمان السلامة المرورية والصحة العامة إلى حد ما إلا بتطبيق هذه الإجراءات. ولا يمكن اعتبار بيع واستخدام تيل الفرامل المستعملة مخالفة تقتصر على عدد قليل من البائعين؛ في الواقع، يعكس هذا عدم كفاءة نظام التوريد والتوزيع والمراقبة برمته في سوق قطع غيار السيارات.
ولا يقتصر استمرار هذا التوجه على كونه يشكل تهديدًا خطيرًا لسلامة الطرق وحياة المواطنين فحسب، بل يمتد ليؤثر سلبًا على البنية التحتية الاقتصادية وسلسلة القيمة لسوق السيارات. عندما يكون المستهلكون تُثبط التدفقات المالية عن شراء السلع الجديدة، وبدلاً من تقديم منتجات عالية الجودة، يعتمد البائعون فقط على المبيعات الرخيصة والرديئة، وهو مؤشر واضح على عدم الاستقرار وانهيار السوق.
في ظل هذه الظروف، يبرز سؤال جوهري: هل ينبغي التضحية بالسلامة العامة على الطرق من أجل ارتفاع تكلفة قطع الغيار واضطراب سوقها؟ الحقيقة هي أنه إذا لم تُتخذ إجراءات فورية وجادة وهيكلية للسيطرة على هذه الأزمة، فعلى المجتمع أن يكون مستعدًا لتقبّل عواقبها الوخيمة؛ من زيادة عدد الحوادث إلى الأعطال الفنية واسعة النطاق والكوارث الإنسانية، والتي ستكون تكلفتها باهظة للغاية مقارنةً بالوفورات الضئيلة الناتجة عن شراء قطعة غيار مستعملة.
المصدر: موقع خبر فوري الإلكتروني.