
وقع حادث مروع في أحد أحياء نارماك حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر، حين ساد صمت مطبق في الحي. كان عامل النظافة العجوز جالسًا على كرسيه كعادته، يؤدي واجبه في حراسة المبنى، وقد شغّل راديوه القديم يستمع، وكان يحرك بعض المطر. اسم عامل النظافة رضا. كان رضا رجلاً مسؤولاً.
فجأة، دوى انفجار هائل، فقفز رضا فزعًا. تحطمت نوافذ مكتب عامل النظافة، ودوت صفارات الإنذار. كان الناس يصرخون بأعلى أصواتهم ويطلبون النجدة. وكان الجيران يصرخون قائلين: “حريق، حريق!”.
الغاز الطبيعي: من الاستخراج إلى الاستهلاك النهائي
كان المبنى الذي يعمل فيه رضا عامل نظافة قديمًا ويتألف من ثلاثة طوابق. كان هذا المبنى بحاجة إلى ترميم وتجديد لسنوات، لكن يبدو أن لا أحد يكترث، وأن أعمال الترميم تُؤجل باستمرار. غطى الدخان الأسود المبنى، وكان رضا في حالة صدمة. بعد أن استعاد وعيه، اتصل أولًا برجال الإطفاء، ثم بخدمات الطوارئ. قرر الآن دخول المبنى بنفسه من الباب الأمامي لمساعدة السكان. في تلك اللحظة، تذكر كلمات الحاج محمود، أحد سكان الطابق الثاني، الذي كان يردد في الاجتماعات أن أنابيب الغاز في هذا المبنى فاسدة، وأنها ستفجرنا جميعًا يومًا ما. وتذكر أيضًا الجيران الآخرين الذين سخروا من كلام الحاج محمود، قائلين إن المبنى على هذه الحال منذ عشرين عامًا ولم يحدث شيء. مرت كل هذه الكلمات في ذهنه في لحظة.
لماذا لا يُستخدم غاز المدينة في الولاعات؟
انهار سقف الطابق الثاني، وامتلأ المكان بالدخان. كان يسمع أنينًا وتأوهات، كما لو أن الناس محاصرون تحت الأنقاض. أراد رضا الذهاب لطلب المساعدة، لكن الحريق كان كبيرًا جدًا وكان خائفًا. قرر الدخول إلى الحريق. حسم أمره على الفور، ولفّ قطعة قماش حول فمه، ودخل. ركل باب المبنى ودخل. كان أمير علي صبيًا في الثامنة من عمره. كان والدا أمير علي موظفين، وكانا يرسلانه إلى المدرسة صباحًا ثم يذهبان إلى العمل. كان أمير علي يعود إلى المنزل وحيدًا، وبعد ساعتين تعود والدته. كان الصبي الصغير يبكي. كانت والدته ملقاة على أرضية المطبخ، وكان والده عالقًا في الغرفة تحت كومة من الأنقاض.
أخرج رضا الأم وابنها من هناك، لكن الأب لم يتمكن من الخروج بسهولة من تحت الأنقاض، وكان أمير علي يبكي. في الوقت نفسه، وقع انفجار ثانٍ من الطابق العلوي، فسارع رضا للمساعدة. لكن هذه المرة، لم يتمكن من دخول الطابق الثالث بسبب شدة الحريق.
في هذه الأثناء، أُغمي على رضا بسبب نقص الأكسجين. عندما فتح عينيه، رأى أنه داخل المستشفى وأن الممرضة فوقه. أخبرت الممرضة رضا أنك أنقذت حياتين، لكن…
سأل رضا إن كان والد أمير علي بخير. أجابت الممرضة: “للأسف، لم تتمكن فرق الإنقاذ من انتشاله من تحت الأنقاض في الوقت المناسب، وكانت حروقه بالغة، وتوفي”. كما لقي اثنان من جيرانه في الطابق الثالث حتفهما.
في هذه الأثناء، تذكر رضا ما قاله الحاج محمود بأنه من الأفضل إصلاح أنابيب الغاز المتهالكة.
بخاخ غاز الولاعات: قنبلة محمولة؟
—
قد يكون هذا الحادث دليلاً على استهتار البعض بسلامة المباني. نرجو منكم أخذ مسألة السلامة على محمل الجد.


